Thursday, July 20, 2006

دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية الخيار الاستراتيجي المقبل

دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية الخيار الاستراتيجي المقبل

إبراهيم المدهون – باحث وكاتب فلسطيني

منذ "الوهم المتبدد" و"إسرائيل" مستفزة ومرتبكة ومتخبطة في قراراتها واستهدافها وحربها، فلقد أدركت أنَّ ما كرسته في واقع ووجدان العقل العربي من ردع وخوف ومهابة لجيشها الذي لا يقهر ولسطوتها العسكرية ظهر أنَّه مجرد وهم يتبدد على يد مقاومة لديها شيء من العزيمة والإصرار على استعادة الحقوق.

وجاءت عملية الوعد الصادق لتعزِّز هذا التبديد على أيدي المقاومة في لبنان لتدرك "إسرائيل" أن ليس قوة الردع لديها المهددة فقط، بل وجودها أيضا مهدد، لهذا تحدث بيرتس وزير حربها أن اجتياح غزة سيحدد مصير "إسرائيل"، وقال خبراء منهم: إننا مقبلون على حرب إقليمية، والتهديد يطال لبنان وسورية وإيران مع تكثيف الغارات على غزة ولبنان.

الدول العربية غير مدركة أنها مقصرة في حشد نفسها أولا وحشد العالم خلف قضيتنا العادلة، وغير مدركة أن الشعب الفلسطيني تعرَّض لعمليات إبادة من مجازر يومية كانت ضحيتها عائلات كاملة، وأن العدو الصهيوني لم يوقف يوما القتل والاعتداء والتدمير والتخريب؛ لهذا كان موقف الدول الرئيسية في المنطقة مستغرب ومستهجن وغير مقبول لا لبنانيا ولا فلسطينيا ولا حتى شعبيا.

فحزب الله لم يبدأ الاعتداء كما ألمحوا، لأن الاعتداء الإسرائيلي لم يتوقف، فمازالت "إسرائيل" تعتقل 10000 فلسطيني وعربي ولبناني، وما زالت تحتل الضفة الغربية ومزارع شبعا، وما زالت ترتكب المجازر وتغير على غزة ولبنان، كما أن القدس ما زالت محتلة والمسجد الأقصى مهدداً، والتوغل الاقتصادي يبتلع المنطقة. والمحتل الأمريكي يتوسع إرضاءً للأجندة الصهيونية كما تحدثت الدراسات الأمريكية الأخيرة.

إذن العالم العربي والإسلامي يتعرض للعدوان منذ زمن، ولم يعرف الاستقرار في أيِّ يوم قبل وبعد عمليات المقاومة وخطف الجنود.

من حق الدول العربية كأنظمة وحكومات أن تخاف مواجهة "إسرائيل"، فلقد تعرضت للعديد من الهزائم والخسائر والنكسات، واستطاع الجيش الإسرائيلي أن يصيبهم وجيشهم بحالة من الرعب، وأن يكبِّلهم باتفاقيات سياسية وأمنية واقتصادية.

بعكس المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي كبَّدت الإسرائيليين الخسائر وألحقت بجيشهم الهزائم واستطاعت أن تجبرهم على الانسحاب من لبنان ومن غزة، وأذلَّت سطوة الجندي الإسرائيلي؛ بأسره وقتله وتعطيل آلياته وإرباك توجهاته. لهذا فالمقاومة تدرك أن قوة "إسرائيل" ومنعتها وسطوتها ما هي إلا وهمٌ في عقول العرب يجب تبديده، وأن بيتها أضعف من بيت العنكبوت يجب تدميره.

الحرب الدائرة اليوم في لبنان وفلسطين أصبحت مفروضة على "إسرائيل" وعلى الدول العربية ولا مجال للمراوغة أو الهروب، فالحرب تصيب اليوم الجميع شاء منْ شاء وأبى منْ أبى، ومن لم يشارك فيها اليوم سيجبر أن يشارك فيها غدا وستصيبه نارها، أو سيجد نفسه معزولا ضعيفا بلا تأثير وسيدفع ثمن جبنه سياسيا وجماهيريا وتاريخيا ومعنويا وماديا.

لهذا على القيادة العربية أن تدرك أن الخيارات محدودة وليس أمامها إلا دعم المقاومة. وتوفير لها مناخ الصمود والتحدي ومدِّها بالسلاح، وإعلان التعبئة الإعلامية والجماهيرية، وبناء جو من المساندة لهذه المقاومة والتمترس خلف مطالبها العادلة والتي تتمثل في:-

1- الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 67 من غير قيد أو شرط.

2- الإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين.

3- إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، متصلة غير منزوعة السلاح، مستقلة سياسيا واقتصاديا وعسكريا.

4- تعويض الشعبين الفلسطيني واللبناني. وإعادة إعمار البلدين على نفقة الصهاينة، على غرار تعويضات الألمان للصهاينة.

5- هدنة عشر سنوات، تلتزم فيها "إسرائيل".

إنَّ دعم المقاومة عربيا سيساعد بشكل كبير بفرض هذه الشروط على الكيان الصهيوني، وبذلك تعود المكانة السياسية العالمية والدولية للدول العربية، وتستطيع أن تحلّ جميع مشاكلها، فإنَّ 90% من مشاكل الدول العربية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية هو بسبب هزيمتهم أمام دولة الكيان الصهيوني، ورعبهم من مواجهته والتزامهم بشروطه وخضوعهم لهيمنته.

فإن لم تستجب الإرادة العربية لدعم المقاومة، فالمقاومة ستنتصر كما انتصرت من قبل، لكنَّ نصرها سيكون غالي الثمن كما تدفع غزة اليوم ولبنان ثمناً غالياً من دماء المدنين وتهديم البنية التحتية، وإبادة الأحياء والبيوت والمؤسسات، ومع ذلك فإنَّ الحكومات العربية ستكون أمام موقف مخجل قد يُسبِّب ضرراً وانهياراً لبعض الأنظمة إن استمرت الحرب من غير تحرِّكٍ حقيقي وداعم حكوميا.

صدقت المقاومة أنها لا تراهن اليوم إلا على الله، لهذا فإنَّ إيمانها وحده هو العامل الرئيسي في الصمود والنصر، وتجربتها علمتها أن النصر صبر ساعة، وأن العدو الإسرائيلي يحمل بذور الهزيمة في داخله، وتحرّكاته المتوترة اليوم والطائشة والتي توغل بقتل الأطفال كما حدث في غزة ولبنان، لَهُوَ مؤشر واضح لهزيمة العدو الصهيوني وانهيار مبرِّرات وجوده.

0 Comments:

Post a Comment

<< Home