Tuesday, July 04, 2006

رسالة مفتــــــــــــوحة إلى رئيس الدولة

على هامش الاحتفال بيوم العلم

رسالة مفتــــــــــــوحة إلى رئيس الدولة

تونس في 20 جويلية 2006

بســـم الله الرحمــــان الرحيم

" يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامّين لله شهداء بالقسط ولا يجرمّنكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا "

سيدي الرئيس ، تحية تليق بمقامكم وبعد:

وأنا أخطّ إليكم هذه المناشدة المفتوحة بعد أن كنت أبرقت رسالة باسمكم بتاريخ 19 جوان الفائت والتي رجوتكم فيها التدّخل لرفع المظلمة المسلطة عليّ والمتمثلّة في استثنائي من قائمة الناجحين نهائيا من مناظرة " الكفاءة في الأستاذية" دورة ديسمبر 2005 ها أنا أطرق بابكم ثانية وكل ّ أملي أن ما فاتكم حلم عطاء بن أبي رباح حيث يقول " إنّ الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه قط وقد سمعت به من قبل أن يولد". فهلا تفضلتم سيدي بالإصغاء كي أبسط لكم مشكلتي من جديد.

مشكلتي هذه وإن كانت شخصية فإنّ في أبعادها من الخطورة ما يركس كل ما ناديتم به من مفهوم المواطنة بما يعنيه من حق المساواة وحق الشغل موضع البوار. ناهيك عن زعزعة التوافق الإجتماعي المبني على الثقة في مؤسسات الدولة ومن ورائها مناظراتها الوطنية. دون الإتيان على تعارض ذلك مع قانون الوظيفة العمومية الغير مشترط لمحددات فكرية أو سياسية.

قلت مشكلتي شخصية باعتبار وقد تمّ استهداف شخصي تبعا لنشاطي النقابي إبان مرحلتي الطالبية. وقد كنت فصلت ذلك في رسائلي الموجهة إلى السادة رؤساء ومسؤولي المؤسسات ذات الصلة بالموضوع والذين لم أجد منهم، إلى حد الساعة، سوى السلبية إن لم أقل الاستهزاء والاستهتار بتبعات اهتزاز مصداقية أكبر مناظرة وطنية. وأنا إذ وليت وجهي نحوكم لم يفتني استحضار نصيحة عمر بن الخطاب حين يقول " أعطوا الحق من أنفسكم ولا يحمل بعضكم بعضا على أن تحّاكموا إليّ" . فلا طلب المقابلة من السيد وزير التربية والتكوين للتعبير عن اعتراضي الرسمي على النتائج المصرّح بها أخيرا في مناظرة " الكفاءة في الأستاذية" لقي آذانا صاغية على الرّغم من انقضاء أسبوعين كاملين، ولا طلب مقابلة السادة رؤساء مجلسي النواب والمستشارين بتاريخ 24 جوان 2006 أجاب مسعاي وربما كان لقائي بالسيد رئيس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان والحريات الأساسية الاستثناء، حيث وعدني بسعيه لطلب الوزارة تمكيني من تقارير لجان الامتحان والأعداد المسندة في جزئي الامتحان (الكتابي والشفا هي ). لكن ما نفع ذلك بعد أن أكدّ السيد مدير الامتحانات بوزارة التربية والتكوين استحالة ذلك قانونا. فكيف لي أن أبقى مطاردا السراب ؟

سيدي الرئيس، حريّ بي تذكيركم بكون استماتتي في متابعة ملّفي مرّدها شعوري الكبير بالضيم جراء حرماني من حق النجاح والعمل وهو ما يتنافى كليا وما تتنادون به من مبدئية حقوق الإنسان التونسي بمفهومها الشامل، فضلا عن تنزيلها واقعا ملموسا بعيدا عن كل ضروب المحسوبية المقيتة والفرز الأمني الماس من سيادة الوزارات والوائد لحق الفرد التونسي بعد نصف قرن من الاستقلال في أبسط مقومات المواطنة. فأنا لشاب مثلي قد غلّقت أبواب العمل في وجهه غاديا ورائحا أن يفرّط في حقه الطبيعي في النجاح في مناظرة تمّ التصريح فيها بنجاح متر شحبن ممن درسهم و قام بتأطير رسائل تخرجهم.

سيدي الرئيس، يؤسفني أن أعبّر لكم عن امتعاضي الشديد لاستمرار هذه السلوكيات الإقصائية داخل وزارة التربية والتكوين ممّا يجعلني مدفوعا نحو معركة أراها مقدسة بالمعنى الدقيق للكلمة. معركة ضد كل السلوكيات الهاضمة لحقوقي الطبيعية في النجاح والعمل، خصوصا وقد تواترت هذه من دورة إلى أخرى. هذا وطني الجميل يسع اختلاف مواطنيه فكرا وسياسة ويجعل من الاستماتة في الدفاع عن الحقوق المدنية لأفراده لبنة أسه من دعائم استقلاله. وإنّ لشمسا دافئة تكاد تحضننا صباح كل يوم جديد وتؤذن في الغيورين على وطني وعزّته أن هل من رجع بعيد؟ فعذرا سيدي، إن ما عدنا نبصر البساط أخضر فكل حلم رسمناه في الصغر منذ الأمس قد تبّخر.وهذا زهر العمر صار أصفر والعالم فينا غدا ملاحقا، من كل الناس أفقر...

ختاما قبل البدء أعيد وهذا العيد ما هو عنّا بالبعيد، وقبله، نحن وأنتم نغدو ونروح في أجل قد غيّب عنا علمه و ماهذه الدنيا آلا قدر يغلي وكنيف يملي، فلا تدع المستكبرين مسلطين علينا وهم الذين يتنعمّون بما فيه بؤسكم لا قدر الله ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتكم في أخراكم، فعن نوف البكالي قال : قال علي بن أبي طالب : " يا نوف إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى عيسى أن مر بني إسرائيل ألا يدخلوا بيتا من بيوتي إلاّ بأيد من الآثام نقية فإني لا أستجيب لأحد منهم ولأحد من خلقي عنده مظلمة " ويقول الإمام علي واصفا الدنيا " كل ما فيها إلى زوال وهي بين أهليها دول وسجال ولا تدون أهوالها ولن يسلم من شرها نزّالها ...وإنّما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقصمهم بحمامها"

فسلام لكم مني سيدي إذا ما رددتم مظلمتي ورفعتم مشأمتي، وليحثوا التراب عني ان بقينا نمضغ التمني ...وألف سلام لشعبي ألا بلغوهم عني إن ما عاد يسليكم غوث المكروب ، و فيكم يا أبا محمد خاب ظني...

هذي منـــازل أقوام عــــــــــــــهدتم

يوفون بالعهد مذ كانوا وبالذمــــــــــــــــــــم

تبكي عليهم ديـــــــــــــــار كان يطربها

ترنمّ المجد بين الجود والكــــــــــــــــــــــــرم

بالله ربك كم قصـــــــــــــــر مررت به

قد كان أعمر باللذات والطــــــــــــــــــــــــرب

نادى غراب المنايا في جوانبــــــــــــــه

وصاح من بعده بالويل والخــــــــــــــــــــــرب

والســــــــــــلام

الحسين بن عمر : الأستاذية في الإعلامية وشهادة الدراسات العليا المتخصصة في نظم الإتصالات والشبكات. مصرح بنجاحي في اختبار الكتابي تحت عدد N110250

الهاتف : 95 828 156


0 Comments:

Post a Comment

<< Home