Wednesday, June 28, 2006

"أموت جوعا في وطني و لا أحرق"


بسم الله الرحمــــان الرحيـــــم حرر بتونس في 21/06/2006
مناشدة: "أموت جوعا في وطني و لا أحرق،لا لهضم حقي الطبيعي في النجاح و العمل"
في البدء هنيئا نجاحكم طلبتي الأعزاء بل أساتذتي الأعزاء حين لاطفكم الموج و شملني الاستثناء كم فخور أني زرعتكم حب علم و جميل صبر إلى ما جرو بريح الخليفة و عم البلاء فرددتم الأجر بمثله و هل بعد النجاح وفاء؟ فلكم مني ألف سلام كلما أطل زمن الرويبضة وتحرك المقص العجيب في الخفاء.و بعد سادتي القراء، إليكم قصتي و أنا أتوجه بنداء الاستغاثة هذا:
إلى كل الضمائر الحية داخل بلدي و خارجهإلى كل النخب الغيورة على سمعة مناظراتنا الوطنيةإلى كل المربين حيث كان موقعهمإلى السيد الأمين العام للإتحاد العام التونسي للشغلإلى السيد رئيس الرابطة التونسية و الدفاع عن حقوق الإنسانإلى السيدة الناطقة الرسمية للمجلس الوطني للحريات.إلى كل الجمعيات المدنية و المنظمات الحقوقية الوطنية و العالميةإلى كل رؤساء الأحزاب السياسيةسادتي القراء إني الأستاذ الحسين بن عمر ابن الثلاثين ربيعا عفوا ثلاثين زمهريرا و شتاء، متحصل على شهادتي دراسات العليا المتخصصة في: نظم الاتصالات و الشبكات بتاريخ فيفري 2003 والأستاذية في الإعلامية بتاريخ جوان 2001 من كلية العلوم بتونس المركب الجامعي و المصرح بنجاحي في الاختبار الكتابي لمناظرة "الكفاءة الأستاذية" دورة ديسمبر 2005 تحت عدد N110250 اعتبر أن التصريح برسوبي في امتحان الشفاهي لنفس الدورة هو إقصاء و فرز مرده نشاطي النقابي والفكري الذي كنت أمارسه كطالب. و في الحقيقة لقد كرست النتيجة الأخيرة لدي فكرة الإقصاء الذي حال دون نجاحي في دورتين سابقتين كنت قد شاركت فيهما و هما دورتي سبتمبر 2001 و سبتمبر 2003 .
هذا و قد كنت تقدمت بمطلب مقابلة لدى السيد وزير التربية و التكوين بتاريخ 19 جوان 2006 ثم ألحقته بمطلب اعتراض على النتيجة النهائية المصرح بها في نفس مساء اليوم كما قمت بإرسال فاكس إلى السيد رئيس الدولة قصد التدخل لرفع هذه المظلمة المتكررة بحقي و المسيئة لشفافية و سمعة مناظراتنا الوطنية و تنزيههما من الالتباس و الشبهات و لم أتلق الرد بعد.
أما ذهابي إلى كون ما تعرضت له هو من بنات الإقصاء فمردّه الحيثيات الأخيرة التالية و التي ليست بخافية على ذي لب.أو لهذه الحيثيات هو العدد الكبير للمترشحين المقبولين في هذه الدورة و الذي ناهز الألف ( من جملة ألف ناجح في الكتابي لم يتم إسقاط إلا القليل مع الأخذ بعين الاعتبار المتغيبين عن الشفاهي ) ثم إقدام الوزارة على إجراء دورة استثنائية في شهر جويلية القادم و عزم انتداب أكثر من ألف و ثلاثمائة أستاذ إضافي (و هو ما تم التنصيص عليه أخيرا في مجلة الرائد الرسمي)ثانيا: لقد شغلت خلال الثلاث سنوات الأخيرة كأستاذ بكل من المعهد الأعلى للاتصالات و البريد (Iset Com)، كمدرس لمادة الشبكات ذات السعة العالية، و المدرسة العليا للعلوم و التقنيات تونس كمدرس لمادة "تحليل وتصميم النظم المعلوماتية" و المعلوم أن هذه المادة الأخيرة تمثل أس امتحان "مناظرة الكفاءة" و هي تنفرد لوحدها بضارب واحد أي نصف ضارب الدورة من دون سائر المواد. الغريب هنا هو تقدم طلبتي، الذين سبق وإن درّستهم هذه المادة السنة الجامعية 2003-2004 و قمت بتأطيرهم بيداغوجيا و علميا في مشاريع ختم دروسهم سنة 2004-2005 ، للمناظرة موضع الخلاف و لقد وفق منهم أكثر من أربعين مترشحا في اجتياز الشفاهي الأخير- طبعا بعد الكتابي- و هذه منة من الله و فخر لي شخصيا بكوني أديت دوري و زيادة كأستاذ لمادة رئيسة في امتحان المناظرة و إلا ما استطاع هذا الكم النجاح بمثل هذا العدد.
قلت إن نجاح طلبتي هو فخر و يبقى دليلا قاطعا على تمكني من المادة العلمية و على افتضاح دور "المقص الخفي" في تحديد النجاح النهائي للمناظرة كما لم يفتضح من قبل. فهل يعقل أن يرسب أستاذ مختص في مادة بعينها و أنيط بعهدته تدريسها على مستوى متقدم (من المرحلة الثانية) و قام بتأطير بيداغوجي و علمي للطلبة أثناء مشاريع تخرجهم و ينجح الطالب! ! على كل المسألة سرت مسرى النكتة بين طلبتي الأعزاء و إني لأرأف بحال لجنة الامتحانات أن أوقعها "المقص الخفي" في موضع الحرج هذا و لا أظن أنها ستقع في الفخ لو تفطنت قليلا لحيثيات المسألة.
طبعا لا يفوتني التذكير بكون وجودي للتدريس بالجامعة كان بصورة عرضية أي غير مبني على انتداب رسمي أو عقد و إنما محكوم بساعات إضافية معينة و ما استنجادهم بشخصي إلا ملأ للفراغ أو لنقل استغلالا مقننا و رغم ذلك و بمجرد التفطن لوجودي كمدرس بهذا الفضاء تحرك الكل ليتم فصلي في شهر فيفري الأخير و المبرر الوحيد الذي واجهني به السيد مدير المؤسسة و بصريح العبارة "نحن لا نشك في قدراتك العلمية والبيداغوجية ولكنك خطر".
و ما كان علي إلا أن أضرب في البحر طريقا يبسا، و هنا آتي بجرد بعض من ماضي النقابي كطالب و كل المضايقات الأمنية التي لازمتني إذاك، فكان أن تم استدعائي لمقر الداخلية في أوت 2002 وتهديدي لفظيا بالتصفية الجسدية إن أنا واصلت الدفاع عن الطلبة المساجين و مرتديات "اللباس الطائفي" داخل الكلية بل و تمت مساومة نشاطي النقابي بإعطائي "الكاباس". هكذا تصبح الداخلية و في لمح البصر واهبة للمناظرات الوطنية! طبعا لم أكن على نفس "الموجة" و "الذبذبات" المطلوبة مني فكان أن أصررت على حقي في النشاط النقابي، كلفني ذلك ما كلفني فكان أن هددوني "إنس من الآن الوظيفة العمومية ما دمت كافرا ببيت الداخلية" و بحلول العودة الجامعية 2002-2003 تحركت جنود الخفاء في العراء و تم تلفيقي لتهمة إقلاق أعوان إدارية أثناء تأدية مهامهم (في الحقيقة يقصدون بوليس الجامعة) ليتم الضغط على مؤطري ومقرر رسالة الماجستير التي كنت بصدد إكمالها و مطالبتهم بإخراجي في أسرع وقت ممكن قبل أن أحال على مجلس تأديب الكلية و أطرد يوم 18 فيفري 2003 قرير العين غير مأسوف عليه. و تم منعي بعدها من ولوج فضاء الكلية و الطريف في الأمر أنه أثناء مطالبتي بأخذ شهادة النجاح أصر علي السيد الكاتب العام وقتها بعدم الوقوف أو التحدث إلى أي طالب داخل الساحة و لو لبعض الدقائق (ربما كان له السبق في اكتشاف أنفلوانزا الطيور فخاف على الطلبة مني).
جماع القول و بعد خمس سنوات من تخرجي (جوان 2001 ) لا أزال محروما من المناظرات الوطنية أو أي عمل قار إذ ظللت رحالة كأستاذ بالجامعات الخاصة أو العمل كمتصل وقتي ببعض الشركات الخاصة وهو ما لا يؤمن مستقبلي. فإلى متى هذه السهام تطعنني و أنا لا أبغي سوى التقوت و تأمين لقمة العيش.
ربما يبقى ذنبي هو عدم استعدادي البتة لأكون رقما إضافيا في قوارب الموت العابرة نحو الضفة الشمالية للمتوسط، لست مستعدا لأكون تاجر "زطلة" أو مهرب بضائع أو "باندي حومة" لست مستعدا أن أرتد بصورتي من أستاذ متربع على عرش المدرج العلمي إلى ملاحق من طرف مراقبي عربات المترو و حافلات النقل. و مقابل ذلك لا شيء يمنعني من خوض معركتي في الوجود. حقى الطبيعي في النجاح و العمل كلفني ذلك ما كلفني و هل بعد الجحيم الذي صرت إليه جحيم آخر، لا أظن.
و لذلك أهيب بكل الذين ناشدتهم سلفا نصرتي لنيل مطالبي المشروعة و قبل ذلك يبقى الأمل في أن تترفع وزارة التربية عن سلوكيات الإقصاء و تتحمل مسؤولياتها دفاعا عن حرمة المناظرات الوطنية
"ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا".
و الســـــــــــــــــــــــــــــلام الحسين بن عمرالعنوان: عدد 6 عمارة عدد 10 نهج منزل بورقيبة البلفيدير تونس
الهاتف: 95.828.156 (216)

0 Comments:

Post a Comment

<< Home